أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
142
العقد الفريد
بضع عشرة بنتا ! فقال الشيخ : أما السنة فوددت واللّه أن بينكم وبين السماء صفيحة من حديد ؛ وأما البنات فليت اللّه أضعفهن لك أضعافا كثيرة ، وجعلك بينهن مقطوع اليدين والرجلين ليس لهن كاسب غيرك ! قال : فنظر الأعرابي مليا ثم قال : ما أدرى ما أقول لك ، ولكني أراك قبيح المنظر ، لئيم المخبر ؛ فأعضّك اللّه ببظور أمهات هؤلاء الجلوس حولك . وسأل أعرابيّ شيخا من الطائف وشكا إليه سنة أصابته ، فقال : وددت واللّه أن الأرض حصّاء لا تنبت شيئا ! قال : ذلك أيبس لجعر أمك في استها . قال : عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان لزرعة بن ضمرة الضمري : إني لو أدركتك يوم الأهواز لقطعت منك طابقا « 1 » شحيما ، قال : أفلا أدلك على طابق شحيم هو أولى بالقطع ؟ قال : بلى ! قال : البظر الذي بين إسكتي أمك ! قال عبد اللّه بن الزبير لعدي بن حاتم : متى فقئت عينك ؟ قال يوم طعنتك في استك وأنت مولّ . وقال الفرزدق : ما عييت بجواب أحد قطّ ما عييت بجواب امرأة وصبي ونبطي ؛ فأما المرأة فإني ذهبت ببغلتي أسقيها في النهر ، فإذا معشر نسوة ، فلما همزت البغلة حبقت « 2 » ؛ فاستضحك النسوة ، فقلت لهن : ما أضحككن ؟ فو اللّه ما حملتني أنثى قط إلا فعلت مثلها ! فقالت امرأة منهن : فكيف كان ضراط أمك مقبرة ، فقد حملتك في بطنها تسعة أشهر ! فما وجدت لها جوابا . وأما الصبي ، فإني كنت أنشد بجامع البصرة ، وفي حلقتي الكميت بن زيد وهو صبي ، فأعجبني حسن استماعه ، فقلت له : كيف سمعت يا بنيّ ؟ قال لي : حسن ! قلت : فسرّك أني أبوك ؟ قال : أما أبي فلا أريد به بديلا ، ولكن وددت أن تكون أمي ! قلت : استرها عليّ يا ابن أخي ، فما لقيت مثلها وأما النبطي ، فإني لقيت نبطيا بيثرب ، فقال لي : أنت الفرزدق ؟ قلت :
--> ( 1 ) الطابق : العضو . ( 2 ) حبقت : أخرجت ريح الحدث .